السيد محمد الحسيني الشيرازي

4

الزهد

قيل للإمام الصادق ( ع ) : ما الزهد في الدنيا ؟ قال : « حدّ الله ذلك في كتابه فقال : ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) « 1 » » « 2 » . وروي كذلك عن النبي ( ص ) : ( ليس الزهد في الدنيا لبس الخشن وأكل الجشب ولكن الزهد في الدنيا قصر الأمل ) « 3 » . فيتبين من ذلك أن الزهد لا يتقوم بالأكل واللبس وبالمسكن والدابة فقط ، وإنما يعرف الزهد بقصر أمله وإخلاص عمله وعدم الركون إلى الدنيا والفرح بها إذا اتته ، وعدم الجزع والأسف عليها إذا فاتته . ولم يؤكد الإسلام على الزهد إلّا لآثاره العظيمة على الإنسان في الدنيا وفي الآخرة . حيث رُوي عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال : « لن يُفتقر من زهد » « 4 » . وروي عنه ( ع ) أيضا : « أعظم الناس سعادة أكثرهم زهادة » « 5 » . فهذه من آثار الزهد في الدنيا . . . أما بالنسبة لأثر الزهد الأخروي فإنه يكفينا ما روي عن أمير المؤمنين ( ع ) : « ثمن الجنة الزهد في الدنيا » « 6 » ، وحسبه من أثر عظيم حيث الفوز بالجنة . ولأهمية موضوع الزهد في حقل المفاهيم والأخلاق الإسلامية فقد كتب المرجع الديني الأعلى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي ( دام ظله ) كتاب ( الزهد ) هذا ، ليعطي من خلاله الصورة الواضحة لمفهوم الزهد في الإسلام ويبين تجربة حية عن ذلك ، كما هو شأنه ( حفظه الله ) في مختلف الميادين الفقهية والسياسية والثقافية وغيرها . ولما كان لهذا الموضوع من أهمية كبيرة في الجانب الأخلاقي والسلوكي ، إرتأينا طبع هذا الكتاب ، سائلين المولى أن يجعله خالصا لوجهه إنه سميع الدعاء . مركز الرسول الأعظم ( ص ) للتحقيق والنشر بيروت لبنان

--> ( 1 ) - سورة الحديد : 23 . ( 2 ) - الأمالي للشيخ الصدوق : ص 616 المجلس 90 ح 3 . ( 3 ) - مشكاة الأنوار : ص 114 . ( 4 ) - بحار الأنوار : ج 74 ص 214 ب 8 ح 1 . وتحف العقول : ص 85 . ( 5 ) - غرر الحكم ودرر الكلم : ص 276 ح 6086 . ( 6 ) - غرر الحكم ودرر الكلم : ص 276 ح 6090 . .